عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

409

اللباب في علوم الكتاب

وقال أبو البقاء « 1 » : وقيل : أرادوا غير مسموع « 2 » منك ، وهذا القول نقله ابن عطيّة عن الطّبري ، وقال : إنه حكاية عن الحسن ومجاهد . وقال ابن عطيّة : ولا يساعده التّصريف ، يعني : أنّ العرب لا تقول أسمعتك بمعنى قبلت منك ، [ وإنما تقول أسمعته بمعنى : سببته ، وسمعت منه بمعنى قبلت ويعبرون بالسماع لا بالإسماع عن القبول مجازا ، وتقدم القول في راعِنا [ البقرة : 104 ] ، وفيها وجوه : أحدها : أن هذه كلمة كانت تجري بينهم على جهة الهزء والسخرية ، وقيل معناها : أرعنا سمعك ، أي : اصرف سمعك إلى كلامنا ، وقيل : كانوا يقولون : راعنا ، ويوهمونه في ظاهر الأمر أنهم يريدون راعنا سمعك ، ومرادهم التشبيه بالرعونة في لغتهم . وقيل : كانوا يلوون ألسنتهم ، حتى يصير قولهم : وَراعِنا : راعينا ، ويريدون : أنّك كنت ترعى أغناما لنا . قال الفراء « 3 » : كانوا يقولون : راعنا [ ويوهمونه في ظاهر الأمر أنهم يريدون راعنا سمعك ، ومرادهم التشبيه بالرعونة ] « 4 » ويريدون الشّتم ، فذاك هو اللّيّ ، وكذلك قولهم : غَيْرَ مُسْمَعٍ أرادوا به : لا سمعت فهذا هو اللّيّ . فإن قيل : كيف جاءوا بقول يحتمل الوجهين بعد تصريحهم بقولهم : سمعنا وعصينا ؟ فالجواب : أنه قال بعض المفسّرين « 5 » : إنهم كانوا يقولون « وعصينا » سرا في نفوسهم . وقيل : كان بعضهم يقوله سرّا ، وبعضهم يقول جهرا . قوله « لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً » فيهما وجهان : أحدهما : أنّهما مفعول من أجله ناصبهما « وَيَقُولُونَ » . والثّاني : أنّهما مصدران « 6 » في موضع الحال ، أي : لاوين وطاعنين ، وأصل ليّا [ « لوي » ] « 7 » من لوى يلوي ، فأدغمت الواو في الياء بعد قلبها « 8 » ياء ، فهو مثل « طيّ » مصدر طوى ، يطوي . و « بألسنتهم » ، و « فِي الدِّينِ » متعلّقان « 9 » بالمصدرين قبلهما ، وتقدّم في البقرة على قوله : « وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا » . قوله : « لَكانَ خَيْراً لَهُمْ » فيه قولان :

--> ( 1 ) ينظر : الإملاء 1 / 183 . ( 2 ) في ب : فسمع . ( 3 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 96 . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 96 . ( 6 ) في أ : أنها مصدر إن . ( 7 ) سقط في أ . ( 8 ) في أ : قلبهما . ( 9 ) في ب : متعلق .